يحيى بن علي الشيباني التبريزي

18

شرح القصائد العشر

فقولها ( هوت أمهم ) دعاء عليهم في الظاهر ، وهو دعاء لهم في الحقيقة ، وحقيقة مثل هذا إنه يجري مجرى المدح والثناء عليهم ، لا الدعاء لهم . ( تَقُولُ وَقَدْ مَالَ الغَبِيطُ بِنَا مَعاً : . . . عَقَرْتَ بَعِيرِي - يَا امْرَأَ القَيْسِ - فَانْزِلِ ) الغبيط : الهودج بعينه ، وقيل : قتب الهودج ، وقيل : مركب من مراكب النساء ، ونصب ( معا ) لأنه في موضع الحال من النون والألف ، والعامل فيه مال ، فأما قولك ( جئت معها ) فنصبها عند سيبويه على إنها ظرف ، قال سيبويه : سألت الخليل عن قولهم ( جئت معه ) لم نصبت ؟ فقال : لأنه كثر استعمالهم لها مضافة ، فقالوا : جئت معه ، وجئت معه ، وجئت من معه ، فصارت بمنزلة أمام - يعني أنها ظرف - فأما قول الشاعر : فَرِيشِي مِنْكُمُ وَهَوَايَ مَعْكُمْ . . . وإِنْ كَانَتْ زِيَارَتُكُمْ لِمَامَا فعند أبي العباس إنه قدر مع حرفا بمنزلة في ؛ لأن الأسماء لا يسكن حرفا الإعراب منها ، وقوله ( عقرت بعيري ) قال أبو عبيدة : إنما قال عقرت بعيري ولم يقل ناقتي لأنهم يحملون النساء على الذكور ؛ لأنها أقوى وأضبط ، والبعير يقع على المذكر والمؤنث ، وإذا كان كذلك فلا فرق بين أن تقول بعيري وأن تقول ناقتي ؛ لأن البعير يقع عليهما ، والجملة التي هي قوله ( وقد مال الغبيط بنا معا ) في موضع الحال ، وقوله ( عقرت بعيري ) مفعول تقول ، وإنما مال الغبيط لأنه انثنى عليها يُقبِّلها فصارا معا في شق واحد .